الشيخ محمد باقر الإيرواني

347

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

زيد » « 1 » . وقد يطرح هذا السؤال ويقال كيف صارت النسبة في قولنا « زيد قائم » تامة بينما أصبحت في قولنا « قيام زيد » ناقصة مع أنه في عالم الخارج لا يختلف حال نسبة القيام لزيد بين ان نقول « زيد قائم » أو « قيام زيد » ، إذ اتصاف زيد بالقيام في الخارج هو بشكل واحد لا يختلف في الحالتين ؟ والجواب : انه في جملة « زيد قائم » تأتي نفس النسبة إلى الذهن ، اي يأتي الطرفان - وهما زيد والقيام - وبتبع مجيئهما إلى الذهن تأتي النسبة اليه أيضا ، وهذا بخلافه في جملة « قيام زيد » فان نفس النسبة لا تأتي إلى الذهن ، إذ القيام وزيد لم يلحظا طرفين حتى تحصل نسبة بينهما بل لوحظا شيئا واحدا ، وواضح ان الشيء الواحد ليس فيه نسبة لأنها فرع وجود شيئين ، اجل ان قيام زيد وان لوحظ شيئا واحدا اندمج فيه القيام بزيد ولكنه بالتحليل ينحل إلى القيام وزيد والنسبة ، فالنسبة اذن ثابتة في جملة « قيام زيد » ولكنه ثبوت تحليلي ومستتر بخلافه في جملة « زيد قائم » فان النسبة ثابتة فيها ثبوتا صريحا . وعلى هذا تكون تمامية النسبة ناشئة من لحاظ زيد وقائم طرفين غير مندمجين ، ولازمه مجيء النسبة إلى الذهن مجيئا صريحا ، واما نقصان النسبة فهو ناشئ من ملاحظة الطرفين مندمجين وكأنهما شيء واحد ، ولازمه كون النسبة غير ثابتة ثبوتا صريحا . وبعد هذه المقدمات الثلاث - التي مرت في الحلقة الأولى والثانية - نعود لإيضاح البحث ، وحاصله : مرّ ان الحروف تدل على النسبة ، والآن نقول كما أن

--> ( 1 ) سيأتي في المبحث التالي اي ص 102 من الحلقة التعرض للفرق بين الجملة التامة والناقصة .